البكري الدمياطي
41
إعانة الطالبين
ولا يثبت الخيار بجعله على هيئة مفلفل السودان ، لعدم دلالته على نفاسة المبيع ، المقتضية لزيادة الثمن . ومثل التجعيد : تحمير الوجه ، وتسويد الشعر ، فيثبت بهما الخيار أيضا . ( قوله : لا خيار بغبن فاحش ) أصل المتن لا بغبن فاحش ، فهو معطوف على ظهور عيب قديم ، فقدر الشارح المتعلق : أي لا خيار بسبب وجود غبن فاحش على المشتري . والفحش ليس بقيد ، بل مثله - بالأولى - غيره . ( قوله : كظن مشتر نحو زجاجة : جوهرة ) أي لقربها من صفتها ، فاشتراها بقيمة الجوهرة . قال ع ش : وخرج به - أي بظنها جوهرة - ما لو قال له البائع هي جوهرة ، فيثبت له الخيار في هذه الحالة . اه . وقال في فتح الجواد : ومحل ذلك أي عدم ثبوت الخيار ، فيما إذا ظنها جوهرة : إذ لم يشتد ظنه لفعل البائع ، بأن صبغ الزجاجة بصبغ صيرها به تحاكي بعض الجواهر ، فيتخير حينئذ - لعذره - . اه . ( قوله : لتقصيره بعمله ) تعليل لعدم ثبوت الخيار بذلك ، أي لا يثبت له الخيار بذلك ، لتقصيره بكونه عمل بمجرد وهمه ، من غير بحث واطلاع أهل الخبرة على ذلك ، ولأنه ( ص ) لم يثبت الخيار لمن يغبن ، بل أرشده إلى اشتراط الخيار . ( قوله : والخيار بالعيب ) مبتدأ ، خبره فوري . ( قوله : ولو بتصرية ) الغاية للرد على القائل بأن الخيار في المصراة يمتد ثلاثة أيام ، والأولى تأخيره بعد قوله فوري ، لأنه يوهم أن الخيار بالتصرية فيه خلاف ، وليس كذلك ، بل الخلاف إنما هو في الفوري . ( قوله : فوري ) أي إجماعا . ومحله في المبيع المعين ، فإن قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم ، فوجده معيبا ، لم يلزمه فور ، لان الأصح أنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه ، ولأنه غير معقود عليه . اه . تحفة ( قوله : فيبطل ) أي الخيار بالتأخير . قال في شرح المنهج : وأما خبر مسلم : من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام . ( قوله : بلا عذر ) متعلق بالتأخير . وخرج به ما إذا كان بعذر فإنه لا يبطل الخيار . وسيذكر الاعذار التي تبيح له التأخير - كالصلاة ، والاكل ، وقضاء الحاجة ، والجهل بأن له الرد ، أو بكونه على الفور - . وفي البجيرمي ما نصه : هل من العذر نسيان الحكم أو العيب أو نحوهما ؟ ثم رأيت نقلا عن ع ش - عند قول الشارح ويعذر في تأخيره بجهله إن قرب عهده بالاسلام - ما نصه : وخرج بجهل الرد أو الفور ، ما لو علم الحكم ونسيه - فلا يعذر به - لتقصيره . اه . ( قوله : ويعتبر الفور عادة ) أي أنه ليس المراد الفور حقيقة ، بل عادة - أي عادة عامة الناس - كما في ع ش . قال في النهاية ، فلا يكلف الركض في الركوب العدو في المشي ليرد . اه . ( قوله : فلا يضر إلخ ) مفرع على مفهوم قوله بلا عذر ، أي أما إذا كان بعذر كصلاة إلخ ، فلا يضر تأخيره ، وليس مفرعا على قوله عادة ، وإلا صار قوله بلا عذر ضائعا لا مفهوم له . ( وقوله : صلاة ) أي ولو نفلا ( قوله : وأكل ) بالرفع ، معطوف على صلاة ، أي ولا يضر أكل ، ولو تفكها . ( قوله : دخل وقتهما ) أي وقت الصلاة ووقت الاكل . وهذا إنما يشمل بالنسبة للصلاة ذات الوقت من فرض أو نفل ، ولا يشمل النفل المطلق لأنه ليس له وقت . ومحله : إذا علم بالعيب قبل الشروع فيه . أما إذا علم بالعيب وهو في صلاة النفل المطلق : كملها ، ولا يؤثر ذلك . وعبارة الشوبري : وشمل كلامه النافلة مؤقتة ، أو ذات سبب ، لا مطلقة ، إلا إن كان شرع فيتم ما نواه ، وإلا اقتصر على ركعتين . اه . وفي البجيرمي - بالنسبة لوقت الاكل - ما نصه : وانظر وقت الاكل ماذا ؟ هل هو تقديم الطعام ، أو قرب حضوره ؟ والظاهر أن كلا منهما يقال له وقت الاكل ، وكذا توقان نفسه إليه وقته . ( قوله : وقضاء حاجة ) معطوف على صلاة ، فهو مرفوع ، أي ولا يضر قضاء حاجة ، من بول ، أو غائط ، أو جماع ، أو دخول حمام . ( قوله : ولاسلامه على البائع ) أي ولا يضر في ثبوت الخيار بالعيب : سلام المشتري على البائع بعد علمه بالعيب ، ولا يضر أيضا لبسه ما يتجمل به عادة . ( قوله : بخلاف محادثته ) أي محادثة المشتري البائع ، فإنه يضر . ( قوله : ولو علمه إلخ ) أي ولو علم المشتري بالعيب ليلا فله تأخير الرد إلى أن يصبح ، لعدم التقصير . وقيد ابن الرفعة : بكلفة السير فيه ، أما إذا لم يكن عليه كلفة بالسير فيه - كأن كان جارا له - فليس له التأخير إلى ذلك ، بل يستوي حينئذ الليل والنهار . ( وقوله : حتى يصبح ) أي